اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
153
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وهذا المنع ، روته عائشة كما تقدم وكانت شاهدة لما جرى بين الزهراء عليها السّلام وأبيها ، ولم تكن عائشة مجرد شاهد على الواقعة بل دعمت أباها وكانت خير معين له في دعواه ، ولذا منعت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله من المطالبة بإرثهن محتجّة عليهن بالحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من المحدثين . عن عروة بن الزبير : أن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه مواريثهن من سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخيبر وفدك . فقالت لهن عائشة : أما تتّقين اللّه ؟ أما سمعتن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا نورّث ، ما تركناه صدقة ؟ إنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم وضعيفهم ؛ فإذا متّ فهو إلى وليّ الأمر بعدي . قال : فأسكنّ . وطلب نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله إرثهن على حسب الجبلّة البشرية والعرف ، إلا أن عائشة بعد موت الزهراء عليها السّلام نسيت هذا الحديث ورجعت إلى الحق والفطرة البشرية ؛ فتراها تطرق باب عثمان للمطالبة بإرثها من النبي صلّى اللّه عليه وآله . روى شريك بن عبد اللّه في حديث رفعه : أن عائشة وحفصة أتتا عثمان حين نقص أمهات المؤمنين ما كان يعطيهن عمر فسألتاه أن يعطيهما ما فرض عمر ، فقال : لا واللّه ما ذاك لكما عندي . فقالتا له : تأتنا ميراثنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حيطانه ، وكان عثمان متكئا فجلس وكان علي بن أبي طالب عليه السّلام جالسا عنده ، فقال : ستعلم فاطمة أني ابن عم لها اليوم ، ألستما اللتين شهدتما عند أبي بكر ولفقتما ومعكما أعرابيا يتطهّر ببوله مالك بن الحويرث بن الحدثان ، فشهدتم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة ؟ فإن كنتما شهدتما بحق فقد أجزت شهادتكما على أنفسكما ، وإن كنتما شهدتما بباطل فعلى من شهد بالباطل لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . فقالتا له : يا نعثل ! واللّه لقد شبّهك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنعثل اليهودي . فقال لهما : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ » . « 1 » فخرجتا من عنده .
--> ( 1 ) . سورة التحريم : الآية 10 .